السيد عبد الأعلى السبزواري
19
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تكون النفوس الخيرة مع أمثالها والنفوس الشريرة كذلك ؛ لما بينهما من التباعد والتباين ، فلا تلائم بين الصنفين أيضا ، فإنّ أرواح المطيعين ونفوس المؤمنين لا تميل ولا تستقرّ إلّا مع النفوس الّتي تماثلها وتكون قريبة بينهم وفي أفقهم ، أي من سنخهم ، وهي النفوس الرفيعة القدسيّة . على أنّ ذلك يلازم دخول الجنّات الّتي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها . ولعلّ التعبير بقوله تعالى : أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وقوله تعالى في ذيل الآية المباركة : ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ، يدلان على ما ذكرناه ، واللّه العالم بالحقائق . وفي الآية الشريفة إشارة إلى أنّه ينبغي للمؤمن أن يسعى في تكميل نفسه بالصلاح ، ويترقّى إلى مرتبة الشهادة ، ثمّ إلى مرتبة الصديقيّة ، الّتي ليست بينها وبين مرتبة النبيّين أية واسطة إلّا الوحي . والحسن الوارد في قوله تعالي : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً من الصفات الّتي لها مراتب متفاوتة شدّة وضعفا وكمالا . وأنّ المراد من الحسن الحسن في الرفاقة في عالم الدنيا ، ويستلزم الحسن في عالم الآخرة ، بل لا يتمّ حسن إلّا به .